بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة الذكرى الثانية والستين لتأسيسها

زوعا اورغ/ ادو نيوز

جاء تأسيس المنظمة الآثورية الديمقراطية في الخامس عشر من تموز 1957 في مدينة القامشلي، على أيدي نخبة من الشباب، كنتيجة طبيعية لتنامي الوعي القومي، وانتشار الفكر الذي نادى به روّاد نهضتنا القومية في المؤسسات والمدارس والجمعيات التي بناها السريان الآشوريون. واستجابة منطقية لنيل حقوقهم القومية المشروعة في الوطن. وردّاً على واقع الحرمان والتهميش والظلم الذي لَحِق بهم، وتجاوزاً لمشاعر الإحباط التي ألمّت بهم إثر مجازر سيفو وسيميل. ومنذ انطلاقتها كأوّل تنظيم سياسي في تاريخ شعبنا الحديث، سعَت المنظمة الآثورية الديمقراطية لتكون رافعة للعمل القومي، من خلال تجاوز الواقع الطائفي لشعبنا، وإعادة الاعتبار للمسألة القومية في بلورة معالم هويتنا. ودفع هذا جيل الشباب إلى الانجذاب بقوّة لأفكارها ومواقفها، وفتح الطريق لنشوء أحزاب ومؤسسات أخرى، بعثت الحيوية في صفوف شعبنا، وأطلقت حراكاً سياسياً وثقافياً، ما زال يتنامى ويتفاعل، بفعل التعاطي المسؤول مع قضية شعبنا، والإصرار على تحقيق مطالبه المشروعة.

لقد عانت المنظمة الآثورية الديمقراطية الكثير من العسف على أيدي النظام الشمولي في سوريا، بسبب مواقفها القومية والوطنية، فتعرّضت قياداتها وكوادرها للملاحقة والاعتقال والفصل التعسفي من الوظائف. غير أنّ ذلك لم يحرفها عن نهجها السلمي الديمقراطي، أو يدفعها للتخلّي عن برنامجها القومي أو الوطني. بل على العكس فإنّ هذا دفعها للانخراط أكثر فأكثر في الحراك الوطني، باعتبارها جزءاً أساسياً من هذا الحراك، ورافداً هاماّ للحركة الوطنية الديمقراطية في البلاد. وذلك نابع من الإيمان، بأنّ تطلّعات السريان الآشوريين وغيرهم من القوميات، لا يمكن تحقيقه بمعزل عن حلٍ وطني ديمقراطي شامل، ومن خلال نظام ديمقراطي علماني يستند إلى أسس العدالة والمساواة والشراكة الوطنية بين جميع السوريين.

تحلُّ الذكرى الثانية والستون لتأسيس المنظمة، وما زالت القضية السورية تراوح في مكانها، تعاني من الاستعصاء والجمود، بسبب تضارب أجندات الدول المتدخلة في الصراع السوري وانشغالها بترسيخ مناطق نفوذها بالضد من مصلحة السوريين، وبسبب تغليب رهانات الحلّ العسكري من قبل النظام وداعميه (حلفائه) وما يجري في إدلب ومحيطها هو أوضح تعبير على هذا الرهان، وكذلك غياب إرادة الحلّ لدى الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، وتشابكها مع المشاكل المتصاعدة التي تعيش على وقعها معظم دول المنطقة.

ورغم ضرب البنى الأساسية للتنظيمات الإرهابية (داعش ومثيلاتها)، فإنّ تعثّر جهود الحلّ السياسي، شجّع بعض الأطراف المستفيدة من استمرار الحرب، على مواصلة الاستثمار في أعمال الإرهاب، بهدف خلط الأوراق مجدّداً والقضاء على فرص إحلال السلام والاستقرار. وتجلّى ذلك من خلال التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة السيدة العذراء في القامشلي وسلسلة التفجيرات الإرهابية التي طالت الحسكة وعفرين وغيرها من المناطق خلال الأيّام القليلة الماضية. إنّ ظروف الحرب وتزايد أعمال الإرهاب والحصار الاقتصادي الخانق، أدّت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لدى كافة السوريين، وترافق ذلك مع محاولات متعمّدة لضرب مقومات الحياة والنهوض عند الإنسان السوري، وتجسّدت هذه المحاولات في الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من محاصيل القمح والشعير في الجزيرة وغيرها من المناطق السورية، دون أن يستجرّ ذلك أيّة استجابة للتعويض عن المتضررين لا من السلطات المحليّة المسيطرة، ولا من أطراف المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.

إنّنا في المنظمة الآثورية الديمقراطية، نطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية بإنهاء مأساة السوريين، من خلال الدفع بالحلّ السياسي، وإنهاء الحرب المدمّرة في سوريا، من خلال الضغط لإنشاء اللجنة الدستورية لصياغة دستورٍ جديد تتوافق عليه كافة مكونات الشعب السوري، وذلك ضمن سياق الحلّ الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، واستناداً إلى بيان جنيف1 والقرار 2254. وما ينطوي عليه من تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تساهم في تحقيق الانتقال السياسي إلى نظام ديمقراطي شامل وغير طائفي، ويقوم على أسس الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية بين كافة المكوّنات، وبما يضمن العودة الآمنة والكريمة للاجئين والمهجّرين إلى مناطقهم، ويفضي لإطلاق ورشة إعادة الإعمار في كافة أنحاء البلاد. ونرى أنّ هذا لا يمكن أن يتحقّق بمعزل عن بناء إجراءات الثقة التي تشمل إرساء وقف إطلاق نار شامل على كافة الأراضي السورية، والإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين لدى كافة أطراف الصراع، وتوفير البيئة الآمنة والمحايدة التي تسمح بإطلاق حياة سياسية تعددية دون خوف. إنّ هذا المسار وحده، كفيل بالوصول إلى حلٍ سياسي مستدام، وبناء سوريا جديدة حرّة وذات سيادة، وخالية من الجيوش والميليشيات الأجنبية.

إنّ المنظمة في ذكرى تأسيسها، تجدّد الدعوة لأحزاب ومؤسسات شعبنا للمزيد من التعاون والتنسيق المشترك، وصولاً إلى إحياء فكرة إنشاء مجلسٍ قومي يضم أحزاب ومؤسسات شعبنا في سوريا، لرفع قدرته على مواجهة تحدّيات واستحقاقات المرحلة المقبلة على أساس التكامل وتقاسم المسؤولية. وفي هذا الإطار، تؤكّد المنظمة بأنّ التزاماتها ومسؤولياتها في أطر المعارضة الوطنية واللجنة الدستورية، ليست امتيازاً حزبياً، وإنّما هي رصيد لشعبنا وحركتنا القومية بكافة تعبيراتها من أجل العمل معاً على تحقيق أهدافنا في الوجود والحرية.

تحية إجلالٍ وإكبار لشهداء شعبنا ووطننا سوريا
عاشت سوريا وطناً حرّاً لجميع أبنائها
سوريا 13 تموز 2019

المنظمة الآثورية الديمقراطية
المكتب التنفيذي