بواسطة السيد عماد يوخنا,عضو البرلمان العراقي عن قائمة الرافدين المحترم، الى السيد حيـــدر العبـــادي,رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحه العراقيه المحترم

شوكت توسا

ليس إدعاء ًمني التكلم نيابةً عن الكلدواشوريين السريان ,فجنابكم على علم بأن لنا من يمثلنا في البرلمان لطرح هموم شعبنا ومشاكله ونقل ما نكلفهم به كونهم منتخبون من قبلنا,أكتب لسيادتكم كوني عراقي إرتأى استثمارحريته مستعينا ً بعضو البرلمان السيد عماد يوخنا مشكورا لضمان إيصال رسالتي المتعلقه بجانب من معاناة شريحه عراقيه تعشق العراق كوطن تاريخي لها من شمال زاخو الى جنوب الفاو, عانت ضمن هذه الجغرافيه وما زالت تعاني من الظلم والتهميش لمدى عهود طويله, لكنها لم تفرط بالعراق يوما حتى في وطيس الازمات التي تتابع الحكام والساسه في صناعتها ضدهم ,بل ظلت بصماتها العراقيه حاضره في معالم واصرح موطن اجدادها حتى مع قرقعة السيوف وهي تقطّع في أشلائها.
أكتب لجنابكم وحجتي كما اسلفت اني عراقي يحز في نفسي أن تهان دلالات اعتزازي والتزامي بعراقيتي التي أسعى الى تجسيدها في تعاطفي مع العراقيين أولا ً, ومن ثم تقديم ما يتيسر من اجلهم , مما يجعلني اقولها وبكل أسف باني ضد فلسفة استهلاك وقت جلسة مجلس الوزراء في تحرير جمله حتى وان كان المراد منها ديبلوماسياعرض لــ “موقف العراق من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار، فيما دعا السيد العبادي الى موقف دولي حازم تجاهها، باعتبارها قضية انسانية خاصة” مقتبس من المواضيع التي بحثها مجلس الوزراء في جلسته يوم 6 سيبتيمبر الجاري .
أكتب لكم سيادة الرئيس متوخيا ً لفت انتباه مجلسكم الوزاري الموقر الى ظاهره لا انسانيه ولا وطنيه تحصل يوميا امام انظاركم وهي تطال جسد الكلدواشوريين السريان هتكا ً وبالعلن في اماكن تواجدهم, دون أن نسمع باي نداء او دعوة الى موقف وطني حازم في معالجتها وكأن خصوصيتها وخطورتها اقل مما يتعرض له مسلمو الروهينغا في ميانمار كان الله في عونهم, انا ومعي الألوف من ابناء بلدات سهل نينوى نتساءل يا سيادة الوزير الأول , سأذكر السؤال لكن بعد تذكير سريع بما مرت وتمر به بلدات سهل نينوى, حيث يصعب سرد تفاصيلها ووصف بشاعتها في اسطر قليله ,نعم كان الانفلات والخوف قبل ان يحط الأغراب في بلدات سهل نينوى (المسماة بالمتنازع عليها) أهون مما فعله وخلّفه الدواعش في غزوتهم وأخف وطأة من خيبة تخلي النواطير وهروبهم المخجل في غفلة تركوا المساكين فرائسا وديعه بين فكي انياب الوحوش والاراذل,مما زاد على معاناتهم ثلاثة اعوام عجاف أخرى من القتل والسبي والتهجير, كل ذلك حصل بحقهم( لا ماكلين ولا شاربين), لكنهم سكتوا وهربوا متحملين نتائج ضيم مكرثعالب السياسه على أمل ان تتبدد الغيمه والغمامه بطرد الدواعش وتعود الامور وليكن الى ما قبل الدواعش, ولكن للسكوت حدود كما للصبر .
نعم نحمد الرب أن دماء ابناء القوات المسلحه العراقيه بمختلف اصنافها لم تذهب هدرا, بل أفلحت وأنتصرت عسكريا لتطوى صفحة الجريمه الداعشيه في بلدات وقرى سهل نينوى , ولكن هل تسنى لكم يا جناب رئيس الوزراء الإطلاع على بؤس نسبة عودة النازحين الى أماكنهم المدمره و بطئها المحفوف بالخوف من تكرار النكبه ثانية , وهل جنابكم مطلّع على شحة ثقة الناس في الحكومه ومدى جديتها في اعادة إعمار ما دمره الدواعش و فرض استتباب الأمن في هذه الاماكن المحرره .
أمر مؤسف جدا يا استاذ حين يصدع مسمعنا اهتمام اعلامي بما يجري لمسلمي الروهينغا في ميانمار,بينما يُغض الطرف عما تشيراليه حقائق ما يجري في سهل نينوى , لم يتلمس المواطن المنكوب اي إجراء عملي من قبيل بسط ارادة قانون لحماية البلدات وتمكين اهاليها من ممارسة اعمالهم وحقوقهم بأمان وحريه,فقد مر قرابة عام على اعلان تحرير هذه البلدات دون ان نشهد إطلاق اي مشروع حقيقي لإعادة ترتيب وتطبيع أوضاع مناطقنا المنكوبه من اجل خلق اجواء مشجعه للاستقراركما هو الحال في الساحل الايسر الموصلي وأماكن أخرى(من دون حسد) , انما الذي يشهده سهل نينوى إصرارعلى مزيد من تخويف الناس في تصعيد وتيرة الاستفزاز وتنشيط غريب لادوات الصراع الذي سبق ظاهرة الدواعش ما بين الحكومة في بغداد وبين حكومة اربيل , مما يجعل الراغب بالعوده الى مكانه او حتى الذي لم يغادرها او عاد اليها مؤخرا , يشعر بحال يرثى له لو فكر ان يعيش حيث فقدان ابسط مقومات الحياة , لابل بلغ امراصحاب اجندات المتنازعين على قرانا وبلداتنا التاريخيه( في بغديده وبرطله وكرمليش والقوش وتللسقف وباطنايا وباقوفه ) الى إرضاخ المواطن بشتى الاساليب لقبول الاحتراق بلهب نيران وصراعات لا ناقة له فيها ولا بسعيرها , نيران حارقه تستمد وقودها من مواد دستوريه فرضتها افرازات صراعات طائفيه وقوميه على اراضيه المعروف ٌ تاريخها واصحابها وهويتها .
السؤال يا سيادة رئيس الوزراء لو سمحتم : بعد ان تم بعون الله و بدماء وجهود الغيارى تحرير المناطق هذه , متى ستلتفت حكومتكم الموقره بسلطاتها وإمكاناتها الى بسط نفوذها الوطني والخدمي والأمني في المناطق هذه وتخليصها من تشظيات الصراعات السياسيه؟ أيعقل ترك المنطقه سائبه تعبث فيها حمم نزاعات المركز مع الاقليم دون اي مبادره( من احدهما) باتجاه توفير مستلزمات قانونيه تمنح المواطنين فرصة ترتيب حياتهم وأدارة شؤونهم بأنفسهم بعيدا عن تدخلات سياسيه لها اجندات لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بما ينشده المواطن, أم ان القائل قد صدق حين قال بأن بغداد قد تخلت عن سهل نينوى من اجل كركوك مثلا,لتصبح اهمية صراعها مع اربيل مبررا لغض الطرف عن معاناة اهالي سهل نينوى لابل لاستباحة احراجهم وازعاجهم كي يتركوا مناطقهم مضطرين صاغرين لصراعات الانداد الكبار ثم تقسيمها فيما بينهم ؟ هناك الكثير من قبيل هذا الكلام المخيب يا سيادة رئيس الوزراء , لا نتمنى ان يكون صحيحا, لكن اثبات عدم صحته يتطلب من الحكومة القيام بما يجب عليها أزاء الحاله المنفلته وليس الاتكاء على اطلاق التبريرات والأعذارالواهيه التي لا تساوي شيئا أمام الارباك النفسي والامني اللذان يسببانه التراخي والاهمال لأهالي المنطقه .
نحن ككلدواشوريين سريان عراقيين يا سيادة الرئيس , لنا في تجاربنا التاريخيه ما يكفينا للإعتقاد او هكذا يفترض بنا ان نؤمن , بأن اي اجراء احصائي او استفتائي , وطني كان ام على مستوى محافظه او اقليم, لا يمكن ان ترتجى منه فائده ما لم يتم في ظروف مستقره وأجواء سلميه خاليه من الضغوطات والنزعات الاستغلاليه للظروف الصعبه التي يمر بها الناس,فما بالكم عندما يصبح الأمر مفروضا(ديمقراطيا) بقوة المال والعسكره من قبل جهه سياسيه تمتلك ما لا يمتلكه المساكين وهي مشاركه معكم في العمليه السياسيه وفي حكومتكم,أزاء هكذا حال لا يمكن ان تنظر الأعين ألى رئاستكم للحكومه وقيادتكم العامه للقوات المسلحه العراقيه سوى بتلك العين التي ترى ان ارادة الحكومه مسلوبة وعليها ان تعترف بعجزها عن حماية حقوق مواطنيها , لا اقول ذلك طعنا بشخصكم او انتقاصا بأحد, إنما هكذا هي نظرة الشارع الذي من شدة يأسه وخذلانه لم يمتلك من حول وقوه سوى تكرار السؤال , متى سيكون للحكومة العراقيه دورا وطنيا حقيقيا في ترتيب اوضاع الناس المظلومة والمقهوره؟
لطفا, سننتظر الرد , ليس بالضرورة على رسالتنا بشكل مباشر, انما يكفينا أن نقرأ خبر انعقاد جلسة لمجلس الوزراء( في بغداد او اربيل) لمناقشة مشاكل قرى وبلدات سهل نينوى وكيفية معالجتها بحضور ممثلين برلمانيين عن هذه البلدات .
الوطن والشعب من وراء القصد