بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية تحتفل بالذكرى السنوية العاشرة وبدء السنة الحادية عشرة لتنصيب وتولية غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان على الكرسي البطريركي الأنطاكي

زوعا اورغ/ اعلام البطريركية

في تمام الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الجمعة 15 شباط 2019، وهو جمعة البطاركة والأحبار والكهنة الراقدين بحسب طقس الكنيسة السريانية الأنطاكية، احتفلت بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية بالذكرى السنوية العاشرة وبدء السنة الحادية عشرة لتنصيب وتولية غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان على الكرسي البطريركي الأنطاكي. فأقام غبطته القداس الإحتفالي الحبري بهذه المناسبة المفرحة، على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي، المتحف، بيروت.

عاون غبطتَه في القداس الأب حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، بحضور ومشاركة أصحاب السيادة المطارنة: مار أثناسيوس متّي متّوكة، ومار ربولا أنطوان بيلوني، ومار يوحنّا جهاد بطّاح النائب العام لأبرشية بيروت البطريركية، والآباء الخوارنة والكهنة من أبرشية بيروت البطريركية ومن دير الشرفة، والرهبان الأفراميين، والراهبات الأفراميات، والشمامسة الإكليريكيين طلاب إكليريكية دير سيّدة النجاة – الشرفة، وبعض المؤمنين.

وبعد الإنجيل المقدس، ارتجل غبطة أبينا البطريرك موعظة روحية، فيما يلي أبرز ما جاء فيها:

“هذا اليوم هو جمعة الكهنة، نتذكّر فيه المتوفّين من البطاركة والأساقفة والكهنة الذين سبقونا إلى الحياة السماوية مع الرب يسوع والعذراء والقديسين. حياة السماء هي دعوة لجميعنا كي نتهيّأ لها بأن نلبّي المسؤوليات التي أعطانا إيّاها الرب الذي يطلب من المؤمنين أن يكونوا واحداً مع مدبّريهم، وأن يكملوا الرسالة التي يعطيهم إيّاها الله بالفرح والأمانة.

كما يذكّرنا الرب يسوع في إنجيل الوزنات الذي سمعناه، أنّ علينا أن نثمر بالمواهب التي وهبنا إيّاها الله، طبعاً كلّ واحد بما يرتأيه الله له. لسنا كلّنا متساوين أو لدينا المواهب ذاتها، ولكن نستطيع أن نتقدّس ونلبّي المسؤولية التي أعطانا إيّاها الله على أكمل وجه. لسنا بحاجة أن نكون بطريركاً أو أسقفاً أو كاهناً أو راهباً أو راهبةً كي نتقدّس، فكلّنا مدعوون أن نعيش مفاعيل سرّ المعمودية الذي اقتبلناه، والذي نؤمن أن نجدّده كلّ يوم في حياتنا، وهكذا نتقدّس.

لدينا أمثلة كثيرة عن قديسين وقديسات، سواء أكانوا في سلك الإكليروس أو من المؤمنين، إذ كانوا مثالاً لإخوتهم وأخواتهم في الإيمان في الكنيسة، وارتفعوا إلى القداسة من دون أن تكون لديهم مسؤوليات كهنوتية أو رهبانية.

اليوم أيضاً ذكرى ابتداء خدمتي البطريركية منذ عشر سنوات، في الخامس عشر من شهر شباط عام 2009، حيث كنتم بغالبيتكم موجودين في تلك المناسبة. ونحن نعرف أنه لا شيء يمنعنا أن نكون دائماً مستعدّين لتلبية نداء الرب وأن نقوم بمسؤولياتنا، هناك إخفاقات ونجاحات، هناك أحزان وأفراح، هناك معاناة وتعزية. في هذه السنوات العشر، أنتم أنفسكم رافقتموني في هذه الخدمة البطريركية التي سعيتُ من خلالها أن أكون الراعي الأمين، وأكون الأب والأخ، وأكون متمّماً للشعار الذي اتّخذته “كلاً للكل”.

جميعكم تدركون أنّ كنيستنا مرّت في السنوات الأخيرة بحقبة مؤلمة جداً، بدءاً من الأزمة في العراق، ومن ثمّ الأزمة في سوريا، وأنا أحاول أن أكون مع إخوتنا الذين يعانون في البلدين المذكورين. ولم تكن الأمور سهلةً كما يظنّ البعض، ومع ذلك حاولتُ أن أكون حاضراً فيما بين إخوتنا وأبنائنا المتألّمين في البلدين سوريا والعراق، ونسأل الرب أن ينهي هذه الأزمة المخيفة التي حلّت بهذين البلدين. ولكون كنيستنا صغيرة ومنتشرة بشكل خاص في هذين البلدين، عانت نسبياً أكثر من أيّ جماعة كنسية في الشرق من هذه الآلام والمعاناة.

نعم، جميعنا نعرف ما هي التحدّيات الجديدة التي جابهت كنيستنا، سيّما في كنيسة الإنتشار، فكنيستنا اليوم تشتّتت في بلدان كثيرة، إن كان من ناحية عدد المؤمنين المتغرّبين، وإن كان من ناحية عدد الإكليروس من الكهنة الذين أضحوا أضعاف ما كانوا عليه في السابق، أي ما كنّا نشهده قبل 10 و15 سنة، فيما اليوم تجابه كنستنا تحدّياتٌ كبيرة: كيف نؤمّن الخدمة لأولادنا؟، وكيف نعدّ الكهنة كي يخدموا أولادنا في بلاد الإنتشار؟ وهنا أريد أن أذكّر وأحثّ أولادنا الكهنة الشباب والشمامسة كي تكون نظرتهم للكنيسة أبعد ممّا هم عليه في بلدهم ومدينتهم ورعيتهم، فيجب عليهم أن يكونوا رسلاً لإخوتهم في بلاد الإنتشار أيضاً، كي تتمكّن كنيستنا من أن تحافظ على هذا الإرث الثمين جداً، وهو إرثنا السرياني العريق، مع تراث آبائنا وأجدادنا الذين تركوا لنا هذا الغنى الروحي والطقسي واللغوي في كنيستنا. وهكذا نحافظ على طقسنا الذي هو من أعرق طقوس الكنيسة الجامعة، مؤكّدين أننا نعتزّ بتراثنا وبآبائنا الأقدمين الذين هم من دعامة الإرث والتقليد وعلم الآباء في الكنيسة عامّةً.

أشكركم جميعاً لحضوركم ومشاركتكم وصلواتكم وأدعيتكم من أجلي، ولا يسعني أن أقول إني استطعتُ أن أحقّق كلّ ما كنتُ أتمنّاه، لكن نتذكّر على الدوام تلك العبارة التي نردّدها دائماً في صلواتنا: “ܥܰܠܐܰܠܳܗܳܐܬܽܘܟ̣ܠܳܢܰܢ” (عال ألوهو توخلونان)، أي “على الله اتّكالنا”. فالذي يتّكل على النعمة الإلهية لن يفشل حتى ولو كانت لديه نقائص، إذ أنّ المهمّ هو أن نكمل خدمتنا جميعاً بالفرح والأمانة وبالتقوى المطلوبة منّا، سائلين الرب الإله، راعي الرعاة، بشفاعة أمّنا مريم العذراء سيّدة النجاة شفيعة ديرنا الأمّ في الشرفة، أن يرافقنا دائماً ويبارك مسيرتنا، مسيرة الخدمة بالفرح والسلام والمحبّة، آمين”.

وقبل نهاية القداس، أقام غبطته خدمة صلاة الأحبار والكهنة الراقدين، ثمّ منح البركة الختامية.

وبعد القداس، كان لقاء الأبناء والبنات بأبيهم الروحي العام، فقدّموا لغبطته التهاني البنوية في جوّ من الفرح الروحي والبهجة والسرور، مع اللهج بشكر الله على عطاياه وبركاته.

وختم غبطة أبينا البطريرك اللقاء الأبوي بمنح البركة الرسولية لآباء الكنيسة السريانية الكاثوليكية وأبنائها وبناتها من الإكليروس والعلمانيين في لبنان والشرق وبلاد الإنتشار، فيما رنّم جميع الحاضرين النشيد البطريركي: “هب يا إله العالمين، إغناطيوس الراعي الأمين، أيداً لنصر المؤمنين، وامنُن عليه بالظفر. يا ربّي صُن كنيستك، واسكب عليها نعمتك، واحفظ رئيس رؤساء كهنتك، إغناطيوس الراعي الأمين”.

ألف مبروك، ولسنين عديدة.