الى حضرة الكاتب الاستاذ عبدالله رابي المحترم

شوكت توسا
تحيه طيبه
لم أكن بصدد نشر كلامي هذا على شكل مقال,أنما كان المفترض نشره كمداخله في صفحة مقالكم المعنون “تصريحات البطريرك الكاردينال ساكو وردود المتابعين العشوائيه “, ولكن لطول المداخله وأهمية الجانب الذي أخترت التعليق عليه,إرتايت  جعلها مقاله  اتناول فيها جانب من مضمون مقالتكم.
اخي د.رابي, بداية أقول  بأن الجهد الذي تبذله في ايصال ما تمتلكه بالاسلوب الذي تراه يرضي ضميرك ويفيد القارئ , فهو  محط تقدير مع يقيني بإدراككم  لفائدة  النقد وأهمية تقبّله التي تضاهي قيمةالصراحه مع الذات ومع الاخر  في  ذكر الاشياء بمسمياتها , خاصة وحديثنا حول شأن كلانا يهتم به  مع تنوع  طرق تناول بحثه  طبقا لاختلاف الاختصاصات  و الدوافع  التي من طبعها ان تصنع التباين في طرائق التفكير وهو أمر يكاد يكون طبيعيا اثناء الحوار .
في مجال القراءه , بعيدا عن المزايده على احد , أجد نفسي قارئا جيدا بخلاف الكتابه التي أقر باني ما زلت اعتبرها هوايه أمارسها بتحفظ وتردد كلما أقدمت على مسك القلم اعتقادا مني باني  لم اكتسب من مقوماتها بعد  ما يؤهلني لتأدية مهماتهاالصعبه, إذ كثيرا ما تتعثر رغبتي في التعبير عن افكاري  بعائق انتقاء الاسلوب المنطقي التعبيري المناسب لتمتين مضامين الشكل  وربطها بطريقة تسّهل إنجاز رغبتي الجامحه , لذا تراني أتحاشى الخوض  في موضوع لا اضمن استكمال تقديمه بجودة المضمون والشكل فأظطر بسببها الى التصحيح والاعتذار  .
دكتورنا الطيب, في مقالكم ,هناك الكثير مما إستأنستني  قراءته رغم  بعض حالات عدم الانسجام التي لاحظتها  ما بين فكرتي المتبلوره عنك  من خلال كتاباتك السابقه وبين ما تضمنته مقالتكم هذه, مما اظطرني اثناء استرسالي في قراءة المقال للعودة اكثر من مره الى اعادة  قراءة اسطر  قولكم: (( ولما كان الخطاب  نصا موجها  في مجال فكري معين, فالقائمون على تحليله لابد من المامهم في قواعد التحليل ,فالمطلوب  البحث في العلاقه بين بناء النص لغويا والتفاعلات, وربطه بالبيئه المحيطه  بكاتبه ومهنته وموقعه  او مكانته في المجتمع ومسؤولياته  لكي يتسنى كشف الدوافع المؤثره في تفكير الكاتب والهدف من الخطاب او الرساله الموجهه, وعليه نستشف وجود الفرق  بين تصريحات السياسي او النقابي  او الرجل الديني او الاكاديمي  المختص  او الانسان العادي  ….الخ )) .انتهى الاقتباس الاول.
من ضمن الملاحظات التي إظطرتني كما اسلفت الى إعادة  قراءة مضمون المقتبس المشار  اليه اعلاه, هي ملاحظتي  عند قراءة  الفقره  التاليه :” مالذي يستوجب ان يتضمن خطابه او تصريحه( غبطته) ؟  أجبتم  بانه يبحث عن العداله والتضامن ومنح حقوق الافراد بغض النظر عن دينهم…ويطالب  بوضع  الانسان المناسب في المكان المناسب عمليا  إعتمادا على الكفاءه والقدره وليس على اساس الانتماء السياسي والاثني والديني ثم  لفتم انتباه القارئ  الى ان ما اشرتم اليه ليس تدخلا بالسياسه كما يفهمها  البعض بحسب مقاساتهم ,هذه من صلب واجبات  رجل الدين …الخ.” انتهى الاقتباس الثاني .
أما عند مقارنتي بين مضموني المقتبسين اعلاه,فقد إختلطت في ذهني التفاسير الصحيحه  مع الغير صحيحه  لمدلولات المنطقيه و العشوائيه  في ممارسة حق النقد , فلم أعد اعرف مع من سأضع نفسي واية خانة ستحويني , هل مع المحسوبين  ضمن  الذين ينتقدون عشوائيا  بحسب مقاسات افكارهم , أم مع الناقدين المدّاحين  لكسب الشهرة على حساب كرامة اهلهم وكبريائهم!
علماً أن قراءاتي رغم تواضعها فهي كافيه لتنبيهي بمخاطرو تبعات تدخل رجل الدين في غير اختصاصه , وهي في مقاساتي الخاصه  تشكل حافزا اساسيا  لنقد كل ظاهره غير محسوبة النتائج , من وجهة نظركم تعتبرونها مطلوبه و من صلب واجبات غبطته كما تفضلتم, في حين ارى فيها الخطوره  ليس فقط بسبب كونها خارج صلب واجباته فحسب, أنما و بسبب كونها ليست من إختصاصه فتأتي النتائج حتماً مخيبه حتى في حال حسنت النوايا ,بدليل ان توقعاتي كانت صائبه  ومطابقه  مع ما نتج عن  تدخل غبطته في اكثر من مكان و مناسبه  من قبيل تدخله الغير المدروس في  تمرير محاولة سلب ارادة اهالي القوش  بإقالة  مدير الناحيه السابق  من اجل  فرض ما رفضه المتظاهرون في مظاهراتهم ووقفاتهم  الاحتجاجيه ,وقد تأكدت سلبية  هذا التدخل  في التصريحات الاخيره لمديرة الناحيه ومطالبتها  بضم القوش وتوابعها الى دهوك  ضاربة  عرض الحائط حدود صلاحياتها كاداريه و حق الاهالي في تحديد اختيارهم, ومن اجل تنبيه المعنيين للمره الكذا بما يدور , كتبت مقالا قلت فيه  بان مديرة ناحية القوش التي رشحها و زكاها غبطته هي اول المستجيبين لدعوة غبطته  بتشكيل لوبي ضاغط للحفاظ على هوية تلكيف( نقد بصيغة المديح ) , لم انتقد ظاهرة تكريد مكتب الرابطه الكلدانيه في القوش  على اساس ان غبطته  كسياسي راض من هذه الظاهره  لكن نقدي كان تنبيهالذين لا يعيرون اية اهميه  لتبعات ظاهرة تكريد الرابطه, كما اني لم أنتقد على اساس أنه  ايد او سيؤيد  مطلب مديرة الناحيه من السيد نيجرفان برزاني بضم القوش الى دهوك,  انما انتظرنا اعلان موقف الرابطه وغبطته من تصريحات المديره كي تتبين المواقف , لكننا مع الاسف لم نقرأ لا شجب ولا عتاب ولا تبرير او تصحيح , نعم انتقدت  تدخل غبطته و مطالبته اهالي القوش المحتجين  بقبول البديله  على افتراض انه  يعلم او لابد ان يعلم  بان هناك  مخطط  مبرمج  لسلب ارادة اهالي القوش يقتضى تنصيب  عضوه  رسميه  في حزب قومي كردي نالت رضى مؤسس الرابطه الكلدانيه  كونها مسؤولة مكتب الرابطه في القوش, هنا اخي رابي تكمن غرابة  مطالبة  غبطته بدوله علمانيه تضع الشخص المناسب في المكان المناسب,في حين يعطي لمنصبه الديني حق تقييم كفاءة الشخص واهليته الاختصاصيه  في  إدارة الناحيه أو إدارة الشؤون الماليه في وزارة او مجليس الوزراء!  أزاء هكذا حاله  مرتبكه  كيف تتصور سيكون موقف المتابع المهتم؟ هل يتوجب عليه مثلا رفع الرايه البيضاء مستسلما للذين يستثمرون فوضى الاوضاع ويستغلون طيبة الناس كي لا نتهمه بعشوائية نقده  لقلة خبرة المسؤول الديني في الشؤون السياسيه والاقتصاديه مثلا ً؟ .
أكتفي بهذا القدر معتذرا عن الاطاله  وأختم كلامي لو سمحت اخي رابي بتوجيه سؤالي لكم : هل ترى جنابكم  اي انسجام  او توافق منطقي  بين طريقة تدخل غبطته  وبين  قولكم الوارد في المقتبس الثاني اعلاه  ( .. يطالب بوضع الانسان المناسب عمليا ً اعتمادا على الكفاءه والقدره وليس على الانتماء السياسي…الخ)), نعم هو يطالب  ولكن  مالذي أقدم عليه ؟  أرجو ان لا تكون الاجابه  بانكم لستم على إطلاع حول تفاصيل ما  جرى في عملية اقالة السيد فائز وتعيين بديلا له,لاني من خلال إجابتكم الصريحه سيمكنني معرفة رأيكم في  مشروعية نقدي لتدخل غبطته  من عدمها .
شكرا لكم
وتقبلوا تحياتي