الفنان الكبير سامي ياقو لزوعا اورغ : المسرح هو فكر وابداع ونقد ولكن ليس برموز جمالية وايحاءات لاتمت للواقع بصلة

زوعا اورغ / هرمز موشي .

الفنان سامي ياقو غني عن التعريف هو احد فرسان المسرح الكلداني السرياني الاشوري الذي صال وجال على خشباته في اعمال خلاقة ومتميزة لا تهملها الذاكرة وقد نال أعجاب وثناء كبيرين اينما حل تثمينا لانجازاته الثرة وهو احد رهاناتنا المسرحية للمرحلة المقبلة في التطلع نحو واقع مسرحي اكثر تطورا ومواكبا لحاجات الناس واستيعاب مشكلاتهم بخطاب لغته الجمال والحب والابداع .. التقيناه وهو مشغل بالافكار والهموم الفنية التي لا تبارح خيالاته وتاملاته من اجل مسرح اشوري معافى يتوق للقمة لاثبات ريادته في الخلق والابداع في ارجاع بقاع العالم وقد طرحنا عليه سيل من الاسئلة التي تناقش جوانب مهمة من واقع مسرحنا الحالي بعد غيابه عن الوطن مايقارب اربعون عاما واجاب عليها بروح الشفافية والفهم العالي وبكل دقة في تشخيص كل شيء وكانت البداية:

* عرفنا بايجاز عن حياتك الشخصية والفنية ومن دفعك الى المسرح او التمثيل بصورة عامة ومن هي الشخصية المسرحية التي تاثرت بها ؟

– ولدت في ناحية دبس التابعة لمحافظة كركوك .. وانا الابن الثالث لعائلة كانت تتكون من اب وام واربعة اولاد وبنت .. ترعرعت وترعرع الفن بداخلي .. حيث كانت تغمرني سعادة عارمة حين اشاهد اي فلم سينمائي او استمع الى الموسيقى ايا كان وقعها , واتأثر بلوحة ايا كان موضوعها .. الظروف التي كانت تحيد بي هي كانت دافعي على التمثيل كما للغناء فأخترت المسرح مع بعض العلاقة الحميمة التي ربطتني بالغناء حيث درست التمثيل والاخراج لاربع سنوات لانطلق من بعدها الى المسرح فكل هو حبي الاول والاخير .

* حدثنا عن اعمالك المسرحية تمثيلا واخراجا ومن افضلها برايك التي تركت اثرا طيبا في جمهورك ؟

– اعمالي المعروضة على مواقع الانترنيت وفي الاشرطة هي كل ما أملك .. ولكل منها طعم ومذاق خاص بها , فكلها نبعت من خيالي تأليفا واخراجا وتمثيلا .

* كيف ترى مستوى المسرح الكلداني السرياني الاشوري وما السبيل الى تطوير الفن المسرحي لشعبنا؟

– بالمعنى الحرفي للكلمة ليس هناك مسرح يمكن ان نطلق عليه .. مسرح كلداني سرياني اشوري، هناك نتاجات متقطعة هنا وهناك يحتل بعضها مكانة خاصة لدى المشاهدين قيما يبقى اغلبها رهين الوقت الذي تعرض فيه وينساها الجمهور بعد مشاهدتها فيما عروض اخرى تظل عالقة في اذهانه .

* ما العمل الوظيفي الذي تشغله اليوم وماهي مشاريعكم الفنية في المستقبل ؟

– اعمل الان موقعا لغويا ومدربا للصوت والالقاء وقارئا للبرامج الوثائقية ومتابعا للنشرات الاخبارية في قناة عربية في احدى الدول الخليجية .

* زيارتكم الى الوطن هي الاولى منذ 40 عاما في الغربة وها انتم هنا للمشاركة في اضخم فلم سينمائي لشعبنا يحكي قصة شهداء الحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا ) في ( رحلة الخلود ) وماهي مشاعركم تجاه هذا الفلم وهل لكم اي تصور لنا عن هذه المشاركة ؟

ج .. اسعدني جدا حضوري الى بلدي الام بعد هذه الفترة الطويلة من الهجرة لسببين اولهما كان اللقاء الذي حظيت به من أخوة وأحباء وأصدقاء ضاقت بي السبل للقائهم لاسباب عدة , اما الثاني فكان ردا للوفاء والتضحية اللذين قدمهما شهداؤنا الابرار لأعلاء راية أمتنا الاشورية بكل اطيافها ولم ابخل في التعبير عن مشاعري لهؤلاء رغم صغر حجمه مقارنة بما قدموه هم .. اما دافعي الاخير فكان اعطاء الدعم والاسناد لاخي المخرج فرانك كلبرت الذي يمكن اطلاق صفة ( المجاهد ) في هذا الفلم الذي عمل فيه مايقرب الالف شخص من ممثلين وفنيين واداريين وغيرهم الكثير والذين ارفع لهم قبعتي وأحييهم عن تلك الروح الطيبة التي تحلوا فيها اثناء عمل الفلم وفي تلك الظروف الاقتصادية الفقيرة وفي تلك الاجواء الباردة وقلة الامكانات المادية .

* هل هناك ضرورة ملحة لمسرحة واقعنا السياسي المرتبك واقتحامه بشكل فني من خلال صور مسرحية نقدية مباشرة او مشفرة في استخلاص هذه التجربة الوليدة ونقدها وايجاد الحلول والرؤى والمعالجات البناءة اليها ؟

– رسالة المسرح هي عكس واقع المعاش سياسيا كان او اجتماعيا او ثقافيا وحتى دينيا .. من واجبي كمسرحي ان اتناول ما أراه يشكل عائقا امام تطور مجتمعي ورقيه والقي الضوء عليه ليراه المشاهدون على حقيقته دون ان اعطي البدائل فذلك ليس من واجبي بل من واجب القائمين عليه والمسؤولين عنه , عملي كفنان هو ارفع المرأة واقول للمشاهد أنظر بدقة واكتشف نواقصك .

* من برايك افضل في خلق التأثير الحسي والذوقي لدى ملتقي للمسرح الشعبي او مسرح النخبة؟

– لا ارى فارقا كبيرا بين الاثنين فرسالتهما واحدة وكلي أميل الى السهل الممتع بدل المبهم .

* ماهي الاعمال الفنية التي جسدتها وتعتز بها وتركت بصمة لدى المشاهد ؟

– ماي تعلق بالجزء الاول فأعمالي هي بموقع الاولاد والبنات لدى الوالدين اما الجمهور فهو المعني بالاجابة عن الجزء الثاني من السؤال .

* اخر نشاطاتك المسرحية ؟

– اخر عمل مسرحي كان في العام 2006 .. فعملي خارج وطني في المهجر أعاق قيامي بأي نشاط مسرحي .

* الا ترى معي ان الفضاء الاعلامي المفتوح قد حجم الاقبال الجماهيري عن المسرح واقصد هنا الجمهور العريض .

– يظل المسرح هو الاب الشرعي لكل تلك المجالات التي تفسح لنشر مايراد من فن وسياسة وعلم وغير ذلك فالمسرح فكر وأدب وعلم وثقافة يتوجب أن تطرح في بيئتها الاصلية قد تزرع بعض الخضراوات في غير بيئتها ولكنها لن تدوم ولن تستمر في أعطاء ثمراتها .

* هل المسرح رؤيا فكرية شاملة او رسالة توصيل ابداعية او طرح نقدي لحل اشكالات الانسان المعاصر في البحث عن الهوية والوجود ومواجهة تعقيدات حياتنا باجابات جمالية ؟

– نعم المسرح هو فكر وابداع ونقد ولكن ليس برموز جمالية وايحاءات لا تمت للواقع بصلة .

* انت تتميز بصوت جميل وكنت تغني قبل ان تمثل على المسرح .. ماذا دفعك الى ترك الغناء وتفضيل المسرح عليه ؟

– في المسرح وجدت ضالتي .. لان ساحته واسعة ورنينه قوي وصداه يصل الى أعماق الجبل .. اما رقعة الغناء فهي صغيرة ولا تتحمل الكثير من الثقل والعناء .. أو فلأقل هما كما طائرة الركاب الكبيرة والطائرة الشراعية .

* في نهاية حوارنا هذا ماهي كلمتكم الاخيرة وهل لديكم اضافة اخرى، ونحن موقع زوعا اورغ نشكرك على رحابة صدركم في الاجابة على اسئلتنا هذه ونتمنى لكم مزيد من الموفقية والنجاح وطيب الاقامة في الوطن .

– لاكلمة أخيرة عندي .. بل أشد على ايادي كل من يبحثون عن طوق النجاة قبل أن تغرق سفينتنا الكبيرة المحملة بأبناء شعب لم يمت رغم كل المصائب التي حلت به والكوارث التي ألمت به عبر التاريخ وليومنا هذا ولكم في زوعا اورغ كل تقدير على ما تقدمونه من جهد ..