الــى السيد رئيس البرلمان العراقي الاستاذ محمد الحلبوسي المحترم، بواســطة  الاستاذ عماد يوخنا مستشار رئيس البرلمان المحترم

شوكت توسا

تحيه طيبه

سيادة الرئيس, الناس تتساءل وانا احدهم :هل صحيح بأن مطاردة رؤوس الفساد وملاحقتهم  قانونيا ستؤدي الى انتكاس مشروع العملية السياسية وسقوط رجالاتها ؟ السؤال بحاجه الى إجابه صريحه.

في رسالتي المتواضعة هذه, سأخاطبكم كرئيس أعلى سلطه تشريعيه في بلد تشهد الامم والاسفار لعراقة قوانينه التاريخية وصرامتها, لكن بمشيئة الاقدار ولسوء طالع حظ شعبه  يعاني  اليوم من استشراء فيروسات وهن التشريعات وهزالة أجهزة التنفيذ وقضاء سيّسهُ ساسه فاشلون وشعب  أخطأ اكثر من مره في انتخاب ممثليه  ,كلها مجتمعة جعلت من هذا البلد مرتعا خصبا  وحلبة مستباحه لعارضي عضلات الهيمنه  بعد ان تمكنوا من مخادعة الشعب  بالثقافه التقسيميه العدائيه  بلونيها الطائفي والقومي  مُعزَزّا ً بتغييب مبرمج لكل صوت من شأنه حماية سيادة الوطن وسلامة امنه وشعبه .

بحكم موقعكم , مؤكد ان جنابكم مطلّع على ما أفرزته ماكنة التغييرمن عصارات سامه قاتله وما خلّفته من جرائم وحشيه يندى لها جبين الانسانيه , لذا, عذرا سيادة الرئيس , نحن لسنا هنا بمعرض الخوض في تكرار تفاصيل جنابكم على علم بها , انما الواجب يقتضي  التذكير بحالة البؤوس والتعاسه  التي كان سياسييونا هم  السبب  فيها وفي تفاقمها طيلة سنوات  ما بعد  العام 2003 ,بدليل أننا لم نشهد  طيلة هذه الفتره  إقرار اي برنامج اصلاحي  صارم تُراعى فيه اهمية الأولويات  التي  من شأن  انجازها  تحقيق ما يحتاجه المواطن  انما تركيز السلطات المتعاقبه  وقادة كتلها البرلمانيه كان على ابتكار سبل تحقيق ما تتطلبه ماكنة الفاسدين العابثين بمقدرات الشعب , وجنابكم يعلم جيدا بأن اُس المعضله لم يعد في تحديد أشكال الفساد ولا في تشخيص ابطاله لانهم معروفون جيدا ً, انما المشكله في شحة وغياب العقليه  التي تتفهم ضرورة محاسبة  الفاسدين من اجل ايجاد الحلول  الناجعه لهذه المصيبه, يا ترى هل حقا لا يوجد في عراق الحضارات من قبيل هكذا جهه سياسيه تؤمن بالاصلاح؟ .

لك ان تتخيل سيادة الرئيس باننا مع كل تشكيله برلمانيه وحكوميه جديده, إعتدنا ان نتمنى والأمل يحذونا بتحقيق  تغيير حتى ولو نسبيا لتصحيح الخراب  الذي يضرب  بأطنابه جلّ مناحي  وجوانب حياة العراقيين , لكن تمنياتنا وآمالنا  في كل مره كانت كهواء في شبك تذهب أدراج الرياح  و تتلاشى  حال تثبيت الحاكمين اقدامهم, نعم لم تحظى  نداءات الشعب  بآذان صاغيه وعقول ناضجه و قلوب صافيه  تحسن التعامل مع الواقع بحزم  وشفافيه  وبقوة  قضائيه  نزيهه تضع في مقدمة واجباتها  ملاحقة حيتان الفساد الذين اثبتوا بعظمة لسانهم ناهيك عن ملفاتهم التحقيقيه التي أكدت ضلوعهم الفعلي إن كان في خيانتهم و نقضهم  لعهد قسم اليمين  بصيانة وحدة اراضي العراق وحماية حدوده , او في سرقة اموال الشعب  والتلاعب بمقدراته ,  وبالرغم من كل ما اقترفه هؤلاء الفاسدون المعروفون , نراهم اليوم كما في الامس  ينعمون بالحصانه وامن الحمايه التي تتسترعلى  فسادهم  بشتى الحجج  والتبريرات السقيمه , ونتيجة  لتكرار هذه الظاهره المشينه  وكثرة الجعجعات والوعود الكاذبه مع كل دوره برلمانيه جديده , تدهورت علاقة الشعب  بمرؤوسيه  وتفاقم اليأس مع ازدياد مسببات بؤس حال المواطن, بالتالي ضاعت ندرة الصدق  إن وجدت  في زحمة التبريرات الباطله وما اكثرها , لقد اصبحنا بعد كل دوره انتخابيه برلمانيه وتشكيل حكومه جديده ,وكأننا على موعد محتوم ومرسوم لملاقاة  ذات الرؤوس الفاسده  التي اعتدناها في بقية الدورات و المدعومه من قبل  كتلها( الشيعيه والكرديه والسنيه)  وهي تسرح وتمرح  وتعقد الصفقات عيني عينك  تحت شماعة التوافقات والمحاصصات  كي تتبادل مواقع المسؤوليه  والمناصب الحكوميه ليتسنى من خلالها تمريرالعقود الغير قانونية و الصفقات المشبوهه  دون سلطة رقابيه نزيهه تحاسبها او قانون صارم  يردعها ليوقفها عند حدها ,هل من وصف يليق الحال سوى القول بان الفساد قد اصاب الخارطه السياسيه  في العراق من راسها  حتى اخمص قدميها فلم  يعد يجدي اسلوب العيني وأغاتي في اصلاح المسؤول الذي أعمت بصيرته سرقة اموال  الشعب  لا شأن له بما حوله مادامت كتلته السياسيه  تنعم بخيرات اموال السحت , يؤلمنا ويؤسفنا ان نقول يا سيادة الرئيس , بأن هذه الظاهره المشينه واللاحضاريه  شئنا أم ابينا باتت هي الرائجه في رؤوس الكبار نزولا الى الصغار وهي بحاجه الى جرأة  بترها لان ترقيع شق هنا او هناك لم يعد مجديا خاصة وقد إستشرى المرض  بشكل مفزع  في  طبقات وشرائح  لم يعتادها العراقيون .

سيادة الرئيس المحترم:

أن يتحدث المسؤول عن الديمقراطيه او حتى عن هوامشها , عليه قبل ذلك  ان يثبت مدى اهتمامه  وجدارته  في متابعة هموم كافة العراقيين وفي مقدمتهم الحلقات التي لا حول لها ولا قوه ازاء جبروت ميليشيات الاحزاب الدينيه والقوميه المتنفذه , كل الذي تترجاه  الضحيه المسالمه ( ايزديون وكلدواشوريون سريان   وشبك ) هو إعتماد عدالة القوانين وسريان سلطاتها بالتساوي, وهذان الامران  بالذات غائبان بشكل فاضح  للحد الذي تنبؤنا المؤشرات بما لايقبل الشك  الى ان العراق مهدد بإفراغه من  ابنائه التاريخيين  والمسألة مجرد وقت ما لم تتخذ قرارات وقوانين صارمه تضمن لهذه المكونات حقوقها الوطنيه بعيدا عن فرض الوصايات  او تحميل منية العيش في وطنهم الام, هل هناك من سيفكر في هذه المحنه الوطنيه؟.

تأكيدا لما قلناه في الفقرة أعلاه, بودي ان ألفت انتباه جنابكم  الى ماساوية الأوضاع التي يمربها اهالي بلدات وقرى سهل نينوى  وأهمال معاناتهم  قبل وما بعد  هجمات الدواعش ,الكثيرون منهم غادروا البلاد بعد يأسهم  المحبط, و هناك الالاف منهم ما زالوا  عالقون في المخيمات يفكرون في المغادره خوفا من متاعب العوده الى مساكنهم المدمره ومن  الفوضى  الامنيه في مناطقهم نتيجة لصراعات التشيّع والتسنن من جهه والتكريد والتعريب من جهة اخرى , صراعات تافهه يدفع ثمنها أناس  ليس لهم لا ناقة ولا جمل فيها !!  يا ترى الى متى سينتظر هؤلاء المساكين كي تحس الرئاسات باوضاعهم وتشفق عليهم بحلول منطقيه المقبوله!!, هل من المعقول  أن تنشغل الحكومات في تصديع  رؤوس الناس بمشكلة عائدات النفط وخلافاتها مع الاقليم حول سرقات النفط وعوائده وعدم دفع الرواتب  , في حين لم نسمع  بقرار حاسم تم إتخاذه وتطبيقه  لتعمير البلدات المدمره وتعويض المتضررين , ولم نتلمس اي اجراء يحد  من  زج مناطق سهل نينوى  في أتون الصراعات  الطائفيه والقوميه ممثلة بتدخلات الميليشيات الشيعيه  من جهه وقوات البيشمركه والاساييش  من جهة اخرى في شؤون هذه الناس الآمنه التي دفعت الثمن غاليا بسبب استقدام الدواعش الى مناطقهم !! كان الله في عون هذا الشعب المبتلى !!

شكرا لكم  سيادة رئيس البرلمان العراقي

والشكر موصول  للسيد عماد يوخنا على ايصال رسالتنا

تقبلوا تحياتي