السبايا ليسوا سلع سوق النخاسة الاعلامية يا سيد كفاح

سركون سليفو

منذ استعادة القوات العراقية بكافة صنوفها من الجيش ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي والعشائري لمناطق سهل نينوى وسنجار ومناطق محافظة نينوى وصلاح الدين ودقت المسمار الاخير في نعش داعش في القائم وراوه وملاحقة فلوله في صحراء الانبار​,​  بدت عورات السياسيين والاعلاميين المنغمسين في سياسة مسح الچوخ تتكشف رويدا رويدا ناهيك عن المتورطين فعلا في التآمر على ابناء تلك المناطق تحت عناوين ويافطات عنصرية ووطنية ممسوخة وهم يحملون في طيات جيوبهم اوراق اجندات الاحلام الخاصة والإقليمية والدولية.

ويمكننا القول ان السنة الاخيرة مرت على العراق ومنذ بدء عمليات التحرير كانت بنكهة عراقية حملت بين طياتها عنصرين للعراقيين البسطاء المجبولين بحب الوطن والذين سحقت مشاعرهم وتهتكت طوال الاعوام الثلاثة منذ سيطرة داعش على مناطق واسعة من فلذة ​اكبادهم العراق، وهما عناصر التشويق والاثارة والمشاعر الجياشة وهم يشاهدون ابنائهم وهم يسحقون الارهابين باقدامهم بشجاعة وعلم العراق يرتفع في منطقة تلو الاخرى ​ويعيدوا ابناء صرح الانسان العراقي الذي نقشت انجازاته الحضارية والعسكرية على صخور لازالت شاخصة منذ الاف السنين. وبين سقوط اوراق البعض والتعاطي معها باسلوب عراقي ساخر قلما يفلت منها متورط ومنغمس في تلك المؤامرة، وفي ظل المتابعة الدقيقة واليومية لتطورات الوضع العسكري والسياسي​ ​ظل العراقيون متسمرين امام التلفاز ليبدؤوا عملية الفرز والفلترة والتمييز بين هؤلاء السياسيين والاعلاميين الذين تجمعوا في صفوف طويلة امام الحقائق ليستروها بعوراتهم الفكرية وعنصريتهم المبطنة ووطنيتهم المزيفة التي لم يجدوا بدا من كشفها والاعلان عنها في ظل حالة الماء المراق من وجوههم في زمن جلاء الحقيقة وسطوعها للجميع.

ومربط حديثنا هو السيد كفاح محمود الاعلامي والسياسي الكردي المحرر السابق في مجلة افاق عربية البعثية الصدامية الذي اساء كثيرا للسياسيين الكرد واعلامييهم وذلك بطريقة تعاطيه السمجة والبهلوانية في استماتته في الدفاع عن الاخطاء المرتكبة من قيادات ضد وحدة العراق ومكونات سهل نينوى وكركوك وسنجار من الكلدان السريان الاشوريين والتركمان والعرب والايزيديين، وجاهد كثيرا بلغته العربية المنمقة، في تزوير الحقائق والباسها اقنعة متعددة لا تمت الى الواقع بصلة ، وبعد ان اتخذت نتائج الاستفتاء منحنيات غير التي اريد لها في اهدافها وتداعياتها المآساوية على الشعب الكردي في محافظات الاقليم ، وتعالي اصوات هذه المكونات في ظل وطأة التسلط واستباحة المحرمات الذي مارسه الدواعش وبعض الاسايش والبشمرگة  سابقا ولاحقا والذين اساؤا كثيرا للقضية الكردية ونضالها. تنمر هذا المحمود فجأة ليتحول الى داعشي مقنع وليهدد الجميع بالويل والثبور من اي كلمة نقد تطلق او اي مطالبة لابناء سهل نينوى بالعدل والاستقلالية في صناعة الامن بعيدا عن سياسة الاستحواذ والتسلط على تلك المناطق التي عانت الامرين على يد البعض من الاسايش تارة والدواعش تارة اخرى، واستكثر المحمود هذا وتهكم على ابناء تلك المناطق المنتهكة حرماتهم، حقهم في المطالبة في استبعاد مناطقهم عن الصراع لا بل صار يتمنن ويتصدق عليهم في (دفاع ) قواته عن تلك المناطق وان لم يكن في كلامه هذا سندا لا على الواقع ولا في اعلامه الديماگوگي. والمثير للدهشه والاستغراب ان هذا الاعلامي والسياسي الذي يعمل مستشارا سياسيا والتي لا اعرف بماذا يستشار وهو على هذه الشاكلة  من التوجه الاقصائي ، انه انتهج اسلوبا لايليق بالنخبة السياسية الكردية بل اساء اليها والى تاريخ نضال الاخوة الاكراد في استخدامه للغة الوعيد والتمنن والتهديد المبطن والتهكم وياسلوب وضيع من باب لولانا ولولا البشمركة والاسايش لكنتم ونسائكم وبناتكم سبايا لدى داعش في معرض رده على مطالبات النائب عماد يوخنا في ضرورة انتشار القوات الاتحادية في مناطق سهل نينوى. مما اثار حفيظة المحمود هذا لينحدر بخطابه الى مستويات متدنية واسفاف مقزز، ولكن يبدو ان ذاكرة المحمود هذا قصيرة او مثقوبة او انه فعلا يمثل نموذجا صارخا للاعلامي المتلون الغوغائي وصاحب الاقنعة المتعددة الذي يتخذ من الاحداث وتعرج مساراتها ثوابت عامة لا ترتقي الى مصاف الاهداف والثوابت الاخلاقية والوطنية وحتى الكردية منها. ونذكر كفاح محمود هذا بان مناطق سهل نينوى وسنجار واجزاء من الموصل كانت تحت سيطرة البشمرگة والاسايش  وفرق من الجيش العراقي التي كانت جل منتسبيها وافرادها من الاخوة الكرد منذ ٢٠٠٣ وتحت حمايتها في ظل اصرار ورفض السلطات الكردية وقواتها الامنية في اي تشكيل عسكري او ادارة امنية من قبل ابناء سهل نينوى وسنجار واصرارها على ان تكون هذه السلطات هي ولية امرها. ولكنها وفي ليلة ليلاء تركت الجميع وانسحبت من هذه المناطق وتركتها مكشوفة للدواعش بدون الدفاع عنهم ولو باطلاقة واحدة ليجد اهالينا انفسهم امام اصحاب اللحى الكثة والدشاديش القصيرة يسرحون ويمرحون امام عتبات بيوتهم وفي ازقتهم والتي هي كانت السبب الحقيقي في نكبة الايزيديين والمسيحيين، ليقف طابور السبايا من الايزيديات في سوق النخاسة الداعشي بعد قتل رجالهم. وهام ابناء شعبنا من العوائل المسيحية على وجوههم في البراري والجبال هربا ليدفع الاهالي المنكوبين ثمنا باهضا من دمائهم واعراضهم واملاكهم واراضيهم لكون اصحاب المحمود واولياء نعمته ولوا الدبر ليتركو الارهابيين يعيثوا فسادا في مناطقهم ويقع ابنائها اسرى بين ايدي الارهابيين.

انها دعوة للاخوة في سلطات الاقليم في استبعاد المستشارون الفاشلون امثال السيد كفاح محمود واستبدالهم باناس ذو ​تاريخ ​ناصع ممن جبلت جباههم بعرق النضال ولفحت وجوههم ​بارود الكفاح ضد الدكتاتورية ممن ​عانوا مع اقرانهم من قوى المعارضة العراقية بمكوناتها وتلاوينها، وشاركوهم خنادق ​القتال ​وتقاسموا​ رغيف الخبز بينهم ممن شعروا بمعاناة الشعب العراقي عربا وكردا وكلدان سريان اشوريين وايزيدين وتركمان، وليس ممن استبدلوا حياتهم المترفة ومكاتبهم الفاخرة المزوقة في بغداد بمكاتب جديدة في اربيل امثال المحمود هذا. وندعو السيد كفاح الى ترك اسلوب الحفر بازميله الثقيل على الماء والعودة الى ثوابت الوطن والابتعاد عن اللغة المتعالية العنصرية وتشويه نضال شعبه لعقود خلت وقراءة الاحداث والوقائع بعين الكردي العراقي لا بعين الكردي الشوفيني الذي ستلاحقه لعنات السبايا والمشردين والمهجرين ضده وضد كل من يتهكم ويتخذ منهم ومن معاناتهم وسيلة للتشهير ودون وازع من ضمير. ان السبيات والمشردين يا سيد كفاح هم اخوتنا​ واخواتنا​ وابنائنا وبناتنا ​وليسوا​ سلع تتاجر بها في سوق النخاسة الاعلامية.