الذكرى السنوية الخامسة لتهجير المسيحيين من الموصل وسائر قرى ومدن سهل نينوى

زوعا اورغ/ وكالات

في الذكرى السنوية الخامسة لتهجير المسيحيين من الموصل وسائر قرى ومدن سهل نينوى، لا يسعنا إلا أن نشكر الله تعالى على نعمة الحياة التي أنعم بها على الناجين، من تلك المجازر الوحشية التي ارتكبتها جماعات داعش الإرهابية، في الموصل وفي غير بقعة من الارض، وكم من ضحايا وشهداء سقطوا بدون اي سبب، فنترحم على ارواحهم الطاهرة وندعو لاهاليهم بالصبر والسلوان.

ونحمد الله تعالى على نعمة الايمان الذي نجا أيضًا من قبضة الإرهاب، ولا نقول هذا للشكر على نجاة المسيحي دون غيره، ولكن على نجاة التعددية الإيمانية والروحية التي هي زينة الشرق، وبدونها لا يكمل الشرق بان يكون جذابًا وذا رونق وجمال.

ونحمد الله في الأردن، على نعمة الأمن والاستقرار التي أتاحت لنا أن نستقبل الإخوة المجروحين، من العراق، وكذلك من سوريا، والذين وجدوا لدينا الحضن الدافئ والشقيق المرحب بشقيقه، بالرغم من شح الموارد ومن الصعوبات التي يعانيها بلدنا الحبيب، إلا أننا استطعنا أن نبيّن من جديد أننا قادرون على «الاحتضان» للشقيق في وقت الضيق.

ونحمد الله على الجمعيات الخيرية التي كانت السند والمعين والمتعاونة مع الجهات الرسمية، من أجل تخفيف الجراح وتبيان أن الإنسانية بخير، ولقد أبدعت الجمعيات في بلدنا، الرسمية والأهلية منها، في التضامن، وبعيدًا عن روح التنافس الذي قد يحدث أحيانًا بين المجموعات المتجانسة والمتشابهة في أداء رسالتها، إلا أن التضامن الإنساني قد غلب، وقد أبدعت الجمعيات، في أداء الرسالة على أكمل وجه، وبتوجيهات من القيادة الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فتح الأردن ابوابه، وتعاضدت أيادي الجمعيات الإنسانية الخيرية على خدمة الانسان، هكذا بدون أي توقف عند فروقات واختلافات إثنية أم دينية أم عرقية.

ونحمد الله على نعمة التطوّع الذي أبدع فيه مواطنونا الأردنيون، في كل مناطق الخدمة والإيواء للشقيق المجروح. وكان عمل التطوع خير معين للجميعات والمؤسسات الرسمية والأهلية.

ونحمد الله على هبة الإعلام السليم الذي أرسل للعالم كله معاناة الإنسان، ولا أنسى الوفود الإعلامية التي كانت تتسابق لتغطية وصول المجموعة تلو المجموعة من أربيل وكوردستان، وهي أولى محطات اللجوء العراقي من الموصل وسهل نينوى، ولقد بين الاعلام انه منحاز للانسان وقضاياه العادلة ورؤاه المشروعة

ونحمد الله على نعمة التعاون الديني بين المؤسسات المسيحية والإسلامية، على خدمة الإنسان. فجمعية الكاريتاس الاردنية كانت ريادية في تأمين المقرات المؤقتة للإخوة القادمين، وقد تم تخصيص مركز سيدة السلام ليكون مركز الإيواء الأول، ليصار إلى توزيع المجموعات القادمة إلى المراكز التي تم تخصيصها بسرعة البرق. لكن الكاريتاس لم تعمل لوحدها، بل كان الى جوارها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المؤسسات والأفراد. حتى صرنا نسمع عن «المصالحة» بين المؤسسات ذات الطابع الديني والمؤسسات السياسية والإنسانية الدولية، للحفاظ على كرامة الناس. ولا انسى هنا اثناء استضافة خمسين شخصا من العراق في كنيسة ناعور، كيف جاء الهلال الاحمر الاماراتي وقدم ما قدم بجود وسخاء وروح اخوية طيبة.

ونحمد الله على المدارس التي فتحت ومراكز التعليم التي واكبت تقديم الخدمات العادية من مأوى ومأكل ومشرب، إلى تقديم العون الأكاديمي والتربوي والنفسي للأطفال السوريين والعراقيين.

ونحمد الله أخيرًا على فرصة المؤتمرات التي عقدت في وطننا الحبيب، والتي شكلت لدينا سياحة جديدة صار اسمها «سياحة المؤتمرات»، وبعيدًا عن اللجان والوفود السياسية التي أتت الى بلادنا، وشكلت تعاونا مع الدبلوماسية الأردنية الرسمية، إلا أننا نتحدث كذلك عن الوفود العالمية التي كانت تأتي إلينا في الخمس سنوات الماضية، للوقوف على شؤون المهجرين واللاجئين والباحثين عن مستقبل آمن لهم ولأطفالهم ولعائلاتهم.

ايها المهجرون… هنيئا لكم نعمة الحياة، فهي اثمن من اي امر آخر. وهنيئا لكم الحفاظ على ايمان الاباء والأجداد. والله نسأل التوفيق لمن هاجر منكم الى بلد آخر، وان يرسم تعالى لمن ينتظر هنا مستقبلا امنا لكم ولأبنائكم.