البابا تواضروس الثاني : تفريغ المسيحيين يمثل خطورة بالغة على سلام العالم

زوعا اورغ/ وكالات

وصل بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني إلى بيروت مساء أمس، في زيارة للبنان تستمر ثلاثة أيام، تلبية لدعوة من بطريركية السريان الأرثوذكس، للمشاركة في مجلس آباء بطاركة الشرق الأوسط الذي سيعقد خلال اليومين المقبلين. كما يشارك في افتتاح وتدشين كنيسة مار ساويريوس في العطشانة – بكفيا.

وتحدث البابا تواضروس الثاني عن زيارته الحالية الى لبنان، فأعرب عن بالغ سروره لوجوده على ارضه”. وقال “إننا على تواصل مستمر مع المسؤولين اللبنانيين، وهناك دائمًا علاقات طيبة معهم. وانا اشعر ان هناك نوعًا من التماثل والتشابه ما بين الحالة المصرية والحالة اللبنانية، كما اشعر ان مصر مهمة جدا للبنان كما هو لبنان مهم جدا بالنسبة لمصر”. وتابع “زيارتنا هي لتأكيد المحبة والتواصل والعلاقات الطيبة، سواء على مستوى البلدين او على مستوى كنائس الشرق الاوسط”.

وعن رأيه بتطورات الوضع الراهن في المنطقة العربية، قال البابا تواضروس الثاني “ان المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط بالذات من اهم المناطق في العالم، ونحن نرى ان العالم يحاول ان يتجه في الفترات الاخيرة الى نوع من المصالحة كالتي رأيناها ما بين الكوريتين الشمالية والجنوبية مؤخرا، من هنا نتمنى على مستوى منطقة الشرق الاوسط بصفة عامة ان يتم فيها شكل من اشكال السلام والمصالحة والنمو من اجل رفاهية كل الشعوب الموجودة في هذه المنطقة”.

وعن رأيه بجهود كل من مصر ولبنان لمكافحة الارهاب قال “ان مصر رائدة في مكافحة الارهاب وهي تأخذ زمام المبادرة في هذا الامر، ونحن كما نقول دائما في مصر ان لدينا معركتين: معركة ضد الارهاب ومعركة للبناء والتنمية”. واضاف “ان مصر تأخذ زمام المبادرة في هذا الامر وتعمل ليس من اجل مصر فقط وانما من اجل صالح منطقة الشرق الاوسط والعالم كله في مكافحة الارهاب”.

وحول اهمية اللقاء ما بين الآباء في منطقة الشرق الاوسط فأجاب: “عندنا في مصر يقول ’البعد جفا‘ فالبعد الانساني شيء متعب ومؤلم، وكما يقال ان الانسان هو كائن اجتماعي فهذه اللقاءات المستمرة هي عربون محبة وتأكيد للتعاون المشترك والروح القوية التي تربطنا جميعا. ولا ننسى ان ارض الشرق الاوسط كلها هي ارض ومهد للاديان. فتأصيل المبادىء الدينية بصفة عامة والقيم الروحية. وهنا اذكر لقائي الاخير مع الدكتور احمد الطيب امام الازهر فهو يأتي ضمن لقاء المحبة، فهذا التواصل مهم جدا ومطلوب”.

وتابع: “سنعقد في لبنان اللقاء الثاني عشر للآباء بطاركة الشرق الاوسط وهو لقاء سنوي يتم بالتبادل ما بين مقار الرئاسات الدينية في الكنيسة السريانية والكنيسة الارمنية والكنيسة القبطية. فهذه اللقاءات من دون شك هي تشجيع لحياة الاخوة كلها والعلاقات الطيبة الموجودة وتأكيد الوجود المسيحي على الارض التي ظهرت عليها المسيحية وهذا شيء مهم جدا. لذلك ان تفريغ المسيحيين من مناطق الشرق الاوسط هو يمثل خطورة بالغة على سلام العالم كله وليس سلام المنطقة فقط، ولقاءاتنا هي لقاءات محبة نتدارس فيها بعض الموضوعات المتعلقة بكنائسنا وبالحوار مع الكنائس الاخرى وايضا التضامن من اجل مواجهة الآلام التي يعانيها البعض في مناطقهم”.

وختم البابا تواضروس الثاني: “ما زلنا نصلي من اجل المطرانين المخطوفين، ونصلي من اجل الشهداء في اي مكان، ونصلي من اجل مواجهة هجمات الارهاب التي تسبب الآما شديدة في المجتمعات بصفة عامة. ونصلي لكي يحل السلام في سوريا ويعطي الله السلام لكل الاطراف الموجودة. وان يحل السلام ايضا في العراق لكي يعود الى دوره الحضاري، ونصلي من اجل لبنان واستقراره السياسي والعلاقات الطيبة بين كل الطوائف الموجودة، ونصلي من اجل مصر وجهودها القوية الرامية الى حفظ المنطقة كلها من الارهاب. ويكفي ان نجتمع ونصلي فهذا بذاته هدف كبير جدا لأننا نؤمن بقوة الصلاة وفعاليتها”.