اعلام وشخصيات … برديصان

زوعا اورغ/ بهرا – اعداد : هيئة التحرير

“برديصان” كلمة سريانية تتكون من مقطعين تتكون من الاول: “بار” بالسريانية ومعناها “ابن”، و”ديصان” وهو نهر فوق مدينة الرُهَّا،  فيكون معنى الاسم “ابن ديصان”. وهو كاتب سرياني وشاعر موهوب يعتبره البعض مبدع الأدب المسيحي السرياني، تغنى السريان بشعره، بسببه احتلت الرُها مركز الصدارة في الأدب السرياني وتضاءلت أمامها حذَيَّب شيئًا فشيئًا.

ولادته ونشأته:

وُلد في 11 تموز سنة 154 م. من أبوين اصلهما من حدياب، اسم والده نوحاما وولدته نحشيرام. وربما جاءت تسميته تيّمنًا بنهر ديصان الذي كان يمر بالرُها. يوجد تقليد يقول بأن أبويه كانا أولًا في حدياب ثم انتقلا إلى الرُها، ولدى بلوغهما نهر ديصان رُزقا هذا الولد. وفى سنة 163 هاجر برديصان مع ذويه إلى مدينة منبج ، حيث أقاما عند شخصٍ يٌدعى كودوز.

نشأ برديصان في صغره على الديانة الوثنية وتعلم أدبها على يدي الكاهن الأكبر لمعبد منبج، حيث تعلم عبادة الكواكب والنجوم. وقيل أنه علمه نظم الشعر الذي يُنشد في الطقوس الوثنية. يبدو أن والديه ماتا في منبج فتبناه كودوز الذي كانت أسرته تقيم عنده، وشجعه على دراسة الفلك والتنجيم، فأظهر نبوغًا علميًا، كما كان أمهر الرماة.

لما تولى أبجر التاسع رفيقه في الصبا عرش الرُها عام 179 م عاد برديصان إلى الرُها. هناك التقى مع بعض الذين اعتنقوا الإيمان المسيحي فشرحوا له أسس الدين المسيحي. فقبل الإيمان في شبابه على يدي هسبس أسقف الرُها، وبعد أن تضلع في العلوم الدينية سيم شماسًا وربما كاهنًا.

حياته:

لم يصرفه إيمانه عن الاستفادة من العلم والمعرفة وأن يطبق على المسيحية ما انتفع به من العلم، وإن كان هذا سبب تشويه صورته بواسطة رجال الكنيسة السريانية بعد نياحته.

اصبح برديصان علم الرُها الخفاق، فقد استعاد مكانه في البلاط الملكي، وكان رئيسًا لمدرسة الرُها. ويذكر بعض اليونانيين أنهم زاروا هذه المدرسة، ورأوا هذا الشاب الذي كان يمثل الثقافة المسيحية خير تمثيل. وقيل أنه في أواخر حياته رحل إلى جبال أرمينيا واستقر هناك حتى توفى وهو في الثامنة والستين من عمره. لهذا حذر رجال الكنيسة المؤمنين من تعاليمه التي حسبوها سمًا في الدسم.

افكاره:

اختلف اللاهوتيون والمؤرخون حول اعتقادات برديصان وأفكاره، فبينما اتهمه السريان كأفرام السرياني وابن العبري بكونه هرطوقا جمع المسيحية بالديانات الوثنية وعلم الفلك.

ويتفق العديد من المؤرخين أنه اعتنق المسيحية عن إيمان وأن رواية انجرافه وراء “بدعة فاليتينيان” ليست موثوقة. فرفيقه الملك أبجر كان أول ملك يجاهر بإيمانه فقام برديصان بالدفاع عنه من خلال كتاباته وهاجم الفرق الغنوصية التي كانت منتشرة حينها. ولما هاجم كركلا مملكة الرها بعد تحولها للمسيحية وحاول بعض المقربين من الرومان إقناعه بترك المسيحية غير أنه رفض وفر إلى أرمينيا وهو في الثالثة والستين حيث حاول نشر المسيحية بها. وبحسب ميخائيل الكبير فقد ولد لبرديسان ثلاثة صبيان، ساهموا بجانب والدهم في تشكيل أولى دعامات الموسيقى الكنسية السريانية.

كتاباته:

  1. 1- وضع الكثير من الأعمال الأدبية لم يبق منها سوى كتاب “شرائع البلدان” ناقش فيه قضية القضاء والقدر.

    2- “في الفلك” ذكره جرجس أسقف العرب.

    3- مائة وخمسون نشيدًا على طريقة مزامير داود النبي.

الموضوع منشور في العدد 657  من جريدة بهرا في عمود (اعلام وشخصيات).