أ. د. عامر الجميلي :  الكرخ لفظة أكدية (  بابلية – آشورية )  وليست يونانية !

زوعا اورغ/ متابعات

كثيراً  ما يخطئ الباحثون بنسبة هذه اللفظة جزافاً للغة اليونانية ،  وسبقهم بذلك الكتبة السريان  والمصنفون العرب والمسلمون   ممن كتب في حقل المعرّب والدخيل من الكلام الأجنبي على اللسان العربي كالجواليقي وغيره  ،  والحقيقة أنه لا عبرة بذلك ، طالما أن اللفظة قد وردت بزمن أسبق ،  حيث وردت في  النصوص المسمارية الاكدية (  في نصوص العصر البابلي القديم ونصوص مملكة ماري ونصوص نوزي الخورية والنصوص البابلية القياسية المعيارية ونصوص العصر الآشوري الحديث ، وجميعها جاءت بصيغة كِرخُ kirhu أو كيرخُ kerhu  ،  وقد أعطاها محررو قاموس شيكاغو الآشوري المعروف ب  CAD معاني : ١ – القلعة ، منطقة محصنة ضمن المدينة ،  ٢  – سياج جدار مدور للحرم المقدس .  ٣ – المكان المسوّر او المحصّن أو المسيّج ، قلعة، حصن ، جدار ،  سور .  وقد انتقلت اللفظة إلى اللغة الارامية ومنها إلى اللغة اليونانية والفارسية  بصيغة  ” ܟܪܟ كْرَكْ ” ، ليتلقفها العرب عن طريق الجسر السرياني منهم في العصور الوسطى العربية الإسلامية (  هذه بضاعتنا ردت إلينا  )

ومن تلك المدن التي حملت هذا الاسم  ،  مدينة #خاراكس

وهي مدينة تأريخية أنشأها الاسكندر الثالث المقدوني سنة 324 ق م،  وتسمى اليوم تل ” الخيابر” في ناحية النشوة شمال شرقي البصرة وقد كان يعتقد أنها كانت تقع في المحمرة جنوب غربي إيران ،  لكن بعثة آثارية من جامعة مانشستر قد أعلنت عن اكتشافها ومطابقتها مع تل خيابر  وهي جمع لكلمة خيبر أي السور .  و الكرخ  و الكرك اسم منتشر في عدة اماكن من بلاد الشام والعراق مثل الَكرَك في الاردن و  كرك نوح  في لبنان و  كرخا  في جنوب لبنان و كرخ سلوخي(  كركوك  )  ،  و كركين من قرى و ريف بغداد في العصر العباسي  .

وقد أحصى لنا البلداني والجغرافي ياقوت الحموي في كتابه ( المشترك وضعاً والمفترق صقعاً )  تسعة مواضع في باب #الكرخ  منها :  كرخ بغداد في الجانب الغربي منها  ،  وكرخ باجدّا  وكرخ البصرة وكرخ جدّان قرب خانقين  و كرخ خوزستان وكرخ الرقّة وكرخ سامراء  وكرخ عبرتا من نواحي النهروان بواسط وكرخ ميسان  .

 

رد الأعجمي إلى أصله الأكدي

 

أ . د . عامر الجميلي/ كلية الآثار  – جامعة الموصل – العراق